مباركة التخرج

من اول لحظة “مقبول في كلية الطب” قدرت حياتك بأن تكون قسما في سبيل الإنسانية..

ست سنين قد مضت بحلوها ومرها قد انقضت
منذ أيام ترجمة الحروف ولحظات رسم الخلايا واستكشاف الجثث والعظام والحشايا
في عز لحظة تقديم عرض و لعشرات الواجبات التي تتعارض مع الاختبارات
لسباق الزمن مع كم المحاضرات الهائل مابين بلوك صباحي وبلوك مسائي

من أول فوضى بيشنت ريبورت الى ان اصبح التاريخ المرضي جزء من سليقتك
من أول ساعات قضيتها في قراءة صفحة فقط في كتاب طبي الى انهاء الفصول في يوم واحد
من روبنز وجانكويرا الى بيلي اند لوڤ و ابلي

من اول يوم شرحت فيه طريقة دراستك والبلوكات لاهلك واصحابك الى هذه اللحظة وانت تعيد نفس الشرح

منذ اول يوم في التحضيري حتى يوم الكلية الاول حتى يومك الاول في المستشفى حتى لحظة تخرجك

باكثر من ٦٠ اختبار نظري اجتزتهم
بكل مرة فوت فيها معلومة وكانت في الاختبار
في كل مرة سوفت لحظة وفوتت عليك محاضرة
في كل مرة سحبت على محاضرة عشان تذاكر
في كل مرة تعتذر عن جمعة ومناسبة من اجل المذاكرة او تمل وتفقد المتعة فيهم بسبب هم المذاكرة
في كل مرة فوتت مباراة عشان مذاكرة او العكس
في كل مرة حرقت مسلسل في فترة اختبارات
في كل مرة خربت نومك او جيت الاختبار مواصل
في كل لحظة ضياع في اوبن بوك او لما يكون الكلوز اوبن والاوبن كلوز
عن كل فرحة و صورة بعد اختبار وكنتاكي او ماك يواسي ضياع الدرجات
عن كل هواية ضاقت حياتك عنها
عن كل شخص قلت علاقتك معه
عن كل مهارة اكتسبتها
عن كل زميل وصديق واخ عرفته
عن كل دكتور اعجبت به
عن كل لذة فهم معلومة
عن كل نصرة اجابة صحيحة في الاختبار
عن كل درجة فرحت فيها
عن كل خميس كأنه أحد
وعن كل خميس كأنه اجازة صيف
عن كل لحظة تطوع في هذا الزحام
عن كل محاولة بحثية

في كل وعن كل تلك اللحظات والمشاعر كنت أنت البطل الذي يهزم احيانا
كنت بهذه اللحظات أقوى في كل مرة واصبر على كل كبوة وكنا جميعا بها أقرب

مابين ميد وفاينل وبروقرس وبي دي و أوسبي وأورال وأوسكي وكونسلتيشن وسكلز ومنتور
مرت تلك السنين كلمح البصر ولكن بمشاعر وقصص تملأ البحر فياله من انجاز ويالها من فرحة هنيئا لها بك فأنت أهل لها وأنت من جملتها

فبوركت ساعات التعب وتوجت لحظات الكفاح
وما كان حلما في الأمس وصعب المنال اصبح واقعك وحاضرك

ففي كل لحظة سمعت فيها الطب طويل وصعب وكأنهم يقولون

ياورادا سؤر عيش كله كدر
أنفقت صفوك في أيامك الأول

وكانك ترد

أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

وها انت الآن كما يقول الشاعر

دببت للمجد والساعون قد بلغوا
جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم
وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

دخلت الكلية ذاك المراهق الطائش وكأنك أمي في عالم المذاكرة والجد والاجتهاد لا تعرف للوقت قيمة ولا للنفس حاجة ولا للحياة معنى
فصارت بك الأيام واجتزت عقباتها وكبرت فأحسنت تشكيل نفسك وتحديد مكانك وادارة وقتك واهدافك

فلم تكن سوى لبنة طيبة وعقلا صافيا واصحبت الآن طبيبا حاذقا قادرا على أن تكون بلسما للناس في أمس حاجتهم فأحسن واتقن وكن الطبيب القدوة فإنها والله لمسؤولية كبرى وأمانة عظمى تذكر ذلك كل يوم واستشعر الأجر في كل لحظة فحياتك قدرت بأن تكون في العطاء وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ” خير الناس أنفعهم للناس “

إنها والله لفرحة عظمى تتمثل بمئات الدعوات من الوالدين وبكثير من التوفيق وبفضل من الله تمت مرحلة من حياتك

فلاتنسى دائما أن تستمر وتكون أفضل ماتستطيع فكما قال المتنبي

ولما أرى في عيوب الناس شيئا
كنقص القادرين على التمام

فمبارك فمبارك فمبارك وهنيئا لك التخرج هي مرحلة والقادم أفضل بإذن الله وتذكر دائما قول الشاعر

الله عودك الجميل
فقس على ماقد مضى

11-3 — 30 – 4 / 2020 🦠🌪🩺

لايف سليما… قصة لن يفهمها أكثر من ٦٠ شخص في العالم أجمع..

ربما كان بلوك اللايف سايكل صعبا فيما سبق
ربما قيل سنة رابعة هي بعبع صناعة أطباء الأحساء

هكذا هي الحياة رحلة مليئة بالصعوبات والتحديات..

ولكن كرحلات الطرق هناك منعطفات ومنزلقات
أو كرحلات البحر فالعواصف والأمواج تحدث
أو كالطائرات ذات المطبات الهوائية..

أما رحلتنا

فقد أصيبت بعافور كورونا 🌪🦠
ولكن لم يكن COVID – 19 عدونا الوحيد

بل كان الشعور بالإجازة عدونا أيضا

وعدواه مرونة الوقت

وأعراضه تأنيب ضمير كل ماخرجنا عن الدراسة من افلام ومسلسلات والعاب وجلسات عائلية..

وعلاجه تباعد اجتماعي وحجر دراسي وعقل مسؤول وروح مستعدة..

لنقدم على خطوة أكبر نحو الهدف المنشود والمستقبل المنتظر

لنرتفع درجة أعلى بنية العلم والعمل في سبيل الإنسانية

فما بين محاضرات من الآرائك
والمشاكل التقنية وقلة حيلة الدكاترة وسخرية تعلم العملي بدون الدمى و بعيدا عن أروقة المستشفيات

فحياتنا ملئت روتينا وطاشت ترقبا للمجهول ونفوسنا ملت الابتعاد عن المحظور..

ترقب كويز الاحد ثم الأربعاء وسوء فهم السيمنار وساعات نوم المحاضرات واخبار كورونا

فبينما كانت الدراسة مليئة بالسلبيات والعالم ينهار من حولنا والاضواء مسلطة على قادة الخط الأول

كنتم هنا في أجهزتكم بأرقامكم الأكاديمية على بعد سنة عن القسَم المنتظر…

تحدثون أنفسكم بأنكم جاهزون
تخبرون العالم أنه في أيدي أمينة
تربون الشوق لأول بطاقة عمل وأول حالة شفاء بين أيديكم..
تشحنون طاقاتكم باختيارات التخصص وأحلام المستقبل وحديث القبول وشعور الحياة الحقيقية..

انتهت ٥ سنين دراسية
بحلوها ومرها وكثير تفاصيلها
لقد عبرتكم فأعتى عواصف النفس ملت صبركم
ومنعطفات الطرق أقرت بمهارتكم
والمطبات الهوائية رضخت لطول عزيمتكم
وPCR لايف سليما يبشركم بنتيجة سلبية

هنا آخر لحظات كلستر ٢ قصة سطرها ٦٠ بطل بدوام تعاونهم واستمرار نجاحهم وعظيم طموحهم وشغفهم المتزايد حتى هذه اللحظة طفل دراستكم لن يكون في فصل اصحابه بعد اليوم..
وانتهت هذه القصة بنتيجة سالبة في لايف سليما آخر مادة تجمعهم

رحلة سليمة يا أطباء المستقبل..

مؤتمر يوم المهنة الطبي ١١

مؤتمر يوم المهنة الطبي ١١:

إليك ياوطني الأحساء
إليكم يا أطباء المستقبل

في يومين اثنين كانا نتاج شهرين وأكثر من العمل الدؤوب والشغف المتواصل رغم كل المثبطات المعروفة وتواصل الكوارث المنوطة بهكذا أعمال.

في صباح يوم ٢٦ فبراير ٢٠٢٠

اكتملت الأعمال تأهب المتطوعون والمتطوعات

و رسم على مُحيّا الجميع أهلا بحاضر الطب ومستقبله مرحبا زوارنا..

وكأنما لا سهر ولا نصب سبق ذلك ولا هم مذاكرة وحياة تلحقه..

هؤلاء العظماء والعظيمات من اختاروا
طريق من زرع حصد لا طريق من قال نفسي نفسي

رغم الجداول الضيقة والاختبارات المتتالية والصفحات المتراكمة وساعات الوقوف والتحدث والتنظيم والتزاحم والمفاجآت المستمرة رغم الخلافات المتوقعة والتعارض المنتظر والتعب المتواصل
وصدق الطغرائي:
حب السلامة يثني هم صاحبه
عن المعالي ويغري المرء بالكسل

تسارع المسجلون للتطوع في الفرصة الذهبية
حتى زاد عددهم عن ٣٥٠ طالب وطالبة
ثم وصل اكثر من ٢٠٠ متطوع همهم الأول وغايتهم الأسمى ونجاحهم بسمات مستمرة..

في ثنايا خمسة عشر ركنا و٣ قاعات وبهو على مدار ٨ ساعات وجد اكثر من مئتي متطوع ومتطوعة
يرسمون لوحة سميت بمؤتمر يوم المهنة الطبي ١١

وكأنما لكل واحد منا كان لونًا فريدًا لا مثيل له في رسمة مداها الطموح وجمالها الذوات وسحرها الثبات ومستقبلها الازدهار وتنوعها التحدي

فكيف لا يكون ذلك لمن تلون بالإخلاص والصدق وتفانى برسم ابداعه وشغفه

تفاصيل كثيرة وقصص طويلة ومئات الساعات انفقت للوصول لهكذا نتيجة

نتيجة برزت في أعين الزوار

فكانت مليئة متلألئة بتلك الرسمة بواحة الاحساء نخيلها الباسق المثمر المتطوعون والمتطوعات ومائها العذب الصافي المشرفين والمشرفات وثمارها بسمتهم جميعا.

كيف لا وقد خرج جميعهم من بين النخيل برسمة أوضح لبيتهم القادم ومستقبلهم المشرق بشعار أنا لها

ولمّ لا تبنى البيوت وتثمر النخيل ان وجد من يدل على الطريق ويخبر بالزاد المحتاج. فإن كان المتطوعون نخيلاً والمشرفون سقياهم فالمتحدثون بوصلتهم

فكما كان المعرض أبرز وأكثر أطراف الرسمة إبداعًا

فكانت القاعات دليلا عمليا وخارطة واقعية لمستقبل الجميل

فكان المتحدثون كالأب يحدث ابنه تارة يشجعه بحذر وتارة يعده بحزم وتارة اخرى يمسك بيده ليريه المستقبل بعينيه

فياله من مؤتمر ويالها من يومين وساعات قليلة

أثمرت فيها النخيل ودل الطريق الى البيوت..

واحة المهنة الطبي ١١ كان نموذجًا

لإنجاز جديد اساسه ادارة طموحة وطاقم تدريس متقد وطلاب وطالبات على أهبة الاستعداد
فحقًا
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم

فهنيئا لكل من شارك وساعد وشهد هذا الإنجاز

سيف بن فهد آل الشيخ مبارك

حفل نهاية السنوات ماقبل الإكلينيكية

بِسْم الله الرحمن الرحيم

منذ أول لحظة في ” كلاس الانجلش ” بملابسك الجديدة وروحك المفعمة بالطموحات ونفسك المتجددة كطالب جامعي

تخيلوا معي أن تلك اللحظة كانت صرخة ولادة أول طفل لك في حياتك

طفل ولد بعد ١٨ سنة تقريبا ما يعادل ٢١٦ شهرا بدلا من ٩ أشهر عادية
فهذا الطفل لاشيء فيه عادي فهو طفل النضوج وطفل الشباب وحياته قدرت بأن تكون قسما في سبيل الإنسانية
وتاريخ ولادته محدد منذ اللحظة التي ظهر فيها ” مقبول ” في كلية الطب

وعلى عكس البشر فطفلنا جنسه أكون أو لا أكون.

فمنذ الرقم ٢١٦ على اسم نكرة في كراسي انتظار المقابلة الشخصية ثم الصرخة الأولى حتى عقيقة فرح نتيجة اختبار إنجليزي الأول عند السابع.

حتى تم إعلان جميع أطفال جامعة الملك فيصل ممن أرقامهم تبدأ ب٢١٦ وينتمون لكلية الطب فئران تجارب لمعمل تحسين نسل أطباء المستقبل !
عندما قيل دكاترة الطب سيتولون أمركم

فكانت محاضرة دكتور” وسيم ” للآي تي أول ساعة طلاسم سحرية لعباقرة الاحساء ومحطمي أرقام القدرات والتحصيلي !
يا للسخرية كنا نفرح لفهم كلمة من أكسنته الهندي المزعج !

تتابعت الأحداث حتى قالت د. عزة” المعروفة بالمرأة الحديدية ” اختباركم البيسك الساينس في الهستولوجي والفيسولوجي والبايوكيمستري ب٨٠٪؜

يكفي من تلك الذكرى أني كنت أظن الهستولوجي تعني التاريخ..

وكثير من اللحظات والمواقف مابين لحظة انتشاء ٦٠ ثانية سبيكنق او فيلم بدون ترجمة أو اناتومية الجسد أو لحظة درجة D في البيسك ساينس ومقولة ” أصلا الطب صعب “

حتى قيل يا بني ! أكملت سنة نجوت يا فأر التجارب تستحق الاحتفال بيوم ميلادك هديتك اليوم سكرب كحلي ولاب كوت أبيض فأحسن عكس صورتهم وأبتعد عن تدنيس هويتهم
فكما قيل
إذا المرء لم يدنس من اللؤم
عرضه فكل رداء يرتديه جميل

فتفضل امشي اولى خطواتك حاول النطق كافح الوقت والمكان كن مستعدا ففي أول أربعاء ستجبر على النطق في بروقرس تيست للتاريخ ! وعندها قيل درجة نطقك بالسالب

السنة الأولى كانت مليئة بالأحداث الشيقة
فما بين بلوك كان مليئا بحصص التلوين واثارة التجربة الجديدة وبداية صنع التاريخ لنفسك ومعركة ١.٢ وضحايا الحرب وصدمة الحياة لأكثر من ٥٠ شخص هنا وهناك وأنا احدهم مابين عملي مريع وبكتيريا يستحيل نطقها كان الرسوب نتيجة ظهرت في أوجه الكثير حتى صار يضرب فينا المثل… مرت الأيام سريعة ووصلنا ١.٤ ثم ماذا ؟اعلن ان بعد أسبوعين الفاينل وعندكم منتور الأسبوع القادم وما في اختبار ميد! ما اعرف عنكم لكن ما انسى كيف كان مخيف مذاكرة فاينل في ٣ أيام ودخول الاختبار والخروج منه ما اعرف كيف قدمت وبصراحة ماكان يهم…

بدأت السنة الثانية طفلك هذه السنة معتد بكتابة محترفة بعد عشرات الرفلكشن ورسام بفضل حصص الفنية واصبح وينطق بطلاقة بعد اختبارات عدة

هيا بك يابني طالب الطب أكملت سنتين من عمرك ابدأ في علوم الطب التي كنت تسمع عنها عن الأعصاب والعيون والاذن والانف والحنجرة استمع لطريقة شرح حقيقية بعد صمت الانبهار في حضرة د. أشرف

بعدها ربما لي والبعض كانت هناك تجربة مختلفة جديدة فقيل ياسيف رقمك الذي يبدأ ب٢١٦ سيزاحم أولئك أصحاب الأرقام ٢١٧
ستسافر بالزمن نحو الماضي ستعيد تجربة ١.٢ من الصفر، لا أخفيكم تجربة الدراسة مع دفعة أخرى في بداية أمرها مرهقة مزعجة وتجعل الانسان يتفكر كثيرا يحاول التأقلم والانسجام ولكن هؤلاء ليسوا اصحابي هؤلاء هؤلاء غرباء ! فتمر الأيام أعدها حتى ابدأ العودة لحياة الحقيقة واكتشف بعد مراجعة النفس ان الخروج عن السرب كان مفيدا في محاولة اكتشاف الذات وفهمها ومعالجة خباياها ومحاولة كشف الحقيقة كلها أمور لم استطع حلها لولا ذاك الرسوب. كثير من الأصدقاء والمقربين هنا وهناك يعرفون أني أكرر ” لولا ذاك الرسوب لبقيت إنسانا عاديا ولربما ماكنت لأصل هنا حتى “فنعم تلك مواساتي لنفسي وبتلك اللحظات والتجارب أقوي نفسي واستمرت السنة الثانية هادئة انتهت بنغزة خطأ في تصحيح درجات ٢.٣ وجمال ٢.٤

أهلا هنا نصل إلى السنة الثالثة.. هذه السنة التي نعيشها الآن طفلنا يبدو ناضجا يبدو عارفا بعلوم الطب يبدو واثقا وكأنه البطل الذي لم يهزم أبدا بدأ بعودة الذكريات لهذه القاعة لقاعة التجارب الأولى.. ثم مضت الأيام فانتهى ٣.١ بحماس الاورثوبيديكس وبرود الاونكولوجي حتى قيل لأغلبكم هنا أهلا بكم في بلوك أسامة لن أدعي معرفة مشاعركم او فهم ضغوطاتكم في تلك الفترة ولكنني كنت موجود كنت اتأمل كثيرا فلا أذكر أحدا مررت عليه ولو لعشرة ثوان فقط حتى ذكر لي هم الضغط او أسامة او التوتر او المذاكرة ولكن توجتم تلك المحنة وتلك التجربة الصعبة بدرجات من خيال حتى قيل أنكم أفقدتم ذاك البلوك هيبته فهنيئا لكم والعقبى لنا..
وها نحن الآن في نهاية بلوكي اللايف سايكل
في الاوبي قايني سأذكر أن كل ما أخبرت به ابني وطفلي ذو الثلاث سنوات وعلمته نسف في أول يوم كل ماكان “عيب، مجهول” فجأة أصبح مقررا للحفظ والتمعن فكانت صدمة تفي بالغرض.. فكنت دائما أكرر على والدي مازحا ” بدخل نساء وولادة ” صدقوني ماعمري نطقتها بعد ذاك اليوم!

وفي الختام هذه ليست نهاية رحلتنا، انما طفل كل واحد منكم يستعد لبداية جديدة مليئة بتخويفات الكبار والسنة البعبع كما قيل سيبدأ أول أيام المدرسة في ذكرى ميلاده الرابع الحقيقة مدرسة أطفالنا ستكون المستشفى فأعدوا لتلك الذكرى ما استطعتوا فكما سقطت هيبة بلوك أسامة ونجاح الحاضرين تجارب الفئران وتغلبهم على كل المصاعب الشخصية والحياتية فهذه الدفعة قادرة على تغيير نظرة العالم لتلك السنة
وفي محاولة شعرية طفلي حاول محادثة نفسه محاكيا ومضمنا قول الشاعر جعونة ابن مازن :

قال يحدث نفسه :
أقول لها وقد طارت شعاعا — من الأبطال ويحك لن تراعي
فصبرا في مجال الطب صبرا — فما نيل النجوم بالعضالِ
سبيل الطب غاية كل فذٍ — فداعيه لأهل الأرض داعي

وقيل سابقا بأن المتنبي الشاعر الذي ادرك ووصف جميع مشاعر وخلجات النفس البشرية

فمما قال يذكرنا بأن الطموح والأمل اُسلوب حياة

أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

وقال يحث الهمم

ولم أرى في عيوب الناس شيئا
كنقص القادرين على التمام

وبطموح وأمل الطفل أقول على لسانه :
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

وختاما فخر لهولندا وطبها وجامعة الملك فيصل وكلية الطب هذه الدفعة

فخور بانتمائي لكم

سيف آل الشيخ مبارك

معرض مؤتمر الدم الدولي ٢٠١٩

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

أما بعد،

وها قد انتهت ثلاثة أيام أشبه بالخيال وأسرع من ارتداد الطرف.

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لأمراض الدم ٢٠١٩ بإختصار ؟ كان أجمل فرصة تطوعوية من سنين كثيرة.

ثلاثة أيام أو ٢٤ ساعة تطوعوية كانت مدة المعرض كيف ومن ولم وأين ومتى وقع الجميع في حبه بإنبهار ودهشة حتى الإنكسار لتركه في اللحظة الأخيرة ؟

كيف

كيف لحوالي ١٥٠ عامل وعاملة في المعرض و١٥٠٠ زائر وزائرة أن يتفقوا جميعا على الرضا والإعجاب ؟

كيف لخيمة مرسومة المظهر مكسوة الداخل بأثاث وسجاد أن تصبح في خيالنا بستانا مترامي الأطراف طيب الأنفاس مليئا بالجواهر النادرة والطاقات الكامنة بل مصدرا لرغد الحياة وروح السلام وتفاصيل الجمال ؟

لم حصلت كل هذه الروعة ولم اجتمعت ولما انتشرت بيننا جميعا ؟

لم نحن ؟ لم فقط ١٥٠ شخص ؟ لم في هذا التوقيت ؟ لماذا كان بهذه الطريقة ؟

الجواب لا محتوى معرضنا العلمي ولا ديكوره ولا مساحته ولا عدد زواره ولا تفاصيل التصاميم ولا حتى مايعنيه لكليتنا كإنجاز أول من نوعه هو الجواب !

حقيقة الجواب في الكنوز التي بعضها كان مدفونا فاكتشف وبعضها معروف فتبلور وبعضها متبلور فسطع !

فكان المعرض كرسمة مثالية لسماء سوادها دامس صافية من الغيوم الدافنة والقمر سارق الأضواء بل كانت مزينة بنجوم متلألة على مد البصر رُسمت على أعين ١٥٠ شخصا على مدار اكثر من ثلاثة أيام

فكانت أعين كل فرد فينا تحكي وتعكس قصة نجاح البقية

معانٍ كثيرة سطع نجمها وتمثلت في كل فرد في هذا المعرض الذي كان أضخم فرصة تطوعية لطلاب وطالبات الكلية !

فكان لروح وشغف العمل والتطوع سلسلة نجوم ساطعة في كل لحظات المعرض بل حتى قبله وبعده

فلم أشهد شخصا يتذمر ويتأفف او آخر يتململ ويتهرب من عمل أي كان !!

وهنا سلسلة ساطعة أخرى فالكل بلا استثناء كان على استعداد بعيدا عن تأدية دوره أن يأدي أي دور يفيد المجموعة ويساعد على نجاح المهمة

أي قيمة هذه ؟ رغم قرب الاختبارات النهائية وفراغ بقية الطلاب من أي مهام أكاديمية الكل كان مستعدا أن يتشكل بأي مهمة بل وكان الكل يحب ان يخفف عن من أكثر الوقوف وأصابه التعب ويبادر ب ” سأكون مكانك ! “

مسؤولية ، إخلاص، شغف ، مبادرة ، إيثار وتعاون كل هذا كان بأسلوب عذب وروح طيبة علقت كقلادة على كل فرد شارك في هذا المعرض !

وأخص هنا أبطال اللجنة التنظيمية من عمل معي عن قرب

فقد ضغطت عليهم كثيرا وأزعجتهم بداء المثالية والتدقيق في تفاصيل أعمالهم ربما احيانا دون الحاجة لذلك بل وربما كلفتهم ماهو فوق ماعليهم من التأخر لدقائق قد تصل ل٣٠ دقيقة فقط بسبب تأخر البديل وماكان من الجميع إلا الرضا والتفاني والعمل بجدية إلى آخر لحظة في هذا المعرض رغم كل هذا التعب في نهاية كل فترة إلا ان كل واحد فيهم لا يخرج إلا قائلا أتحتاجون مساعدة إضافية؟ وكأنهم من تحدث عنهم أبو العلاء المعري قديما عندما قال :

تعب كلها الحياة فما أعجب — إلا من راغب في ازدياد

ولسان حالي يقول :

أراك عصي النصبِ شيمتك الصبر — أما للطب نهي عليك ولا أمر ؟

فيا عجبي بكم يا عظماء ! وهنيئا لي وانه لتشريف لي أن أكون جزئا من هذه المجموعة النادرة

ومع هذا كله أنا اجزم بأن التجربة هذه تكررت في كل لجنة ومع كل فرد من الطلاب والطالبات !

فمن رسم هذا الجمال في أعيننا ؟ ومن ملأ روح هذه الأجساد بقيمها ؟

سبحانه الله يهب القدرات والمهارات من يشاء !

وسبحانه من قدر أن يكون قائد هذه المركبة راسم هذا الجمال كله هو د. نايف !

القائد الحقيقي الملهم الذي أطلق أول شرارة في هذا المعرض الانسان الذي زرع في كل واحد منا معنى جديدا للتطوع! الذي غير معايير آرائنا في جميع الدكاترة ! الذي حفز كل واحد فينا روح الشغف وطاقة لا متناهية وحبا كبيرا لهذا المعرض !

يا د. نايف لقد كنت خير قدوة ومثال للقائد الحقيقي الذي قدر واهتم بكل صغيرة وكبيرة وأعطى كل ذي حق حقه كل هذا والكثير من ساعات العمل والجهد والتعب مالله به أعلم.

ولكن د. نايف لم يكن وحده أبدا بل كانا د. عبدالله ود. فرج عيناه ويداه !

هذا الفريق العظيم الأكثر تواضعا وعملية وبروحهم الطيبة ونواياهم الصادقة وإخلاصهم وجهدهم المنعكس على كل زملائي وزميلاتي مشرفي ومشرفات اللجان !

الواقع العملي والتجسيد الحقيقي لكل هذا الجمال ! على مدار الثلاثة أيام الكاملة !

بداية يامشرفين شكرا لكم لانكم كنتم على قدر المسؤولية ومتأهبين لمفاجآت الطريق بل كنتم أكثر النجوم تألقا وأكبرها حجما !

ولم يهتم الواحد فيكم بمسماه وكان جزئا من لجنته متقبلا النصح مهتما بتفاصيل أعماله ومتطورا ساعة تلو الأخرى

حتى وصلنا في آخر يوم لأفضل نسخة منا ولأجمل صورة وأسمى مكانة إلى أن شعر الجميع بأننا عائلة واحدة ! عشنا ٣ أيام كاملة همنا واحد وقلبنا واحد وروحنا واحدة تعددت الاجساد ولكن عشنا في جو أشبه بالمثالية في هذه الثلاثة أيام فكان الكل مصداق قول المتنبي :

إذا كانت النفوس كباراً — تعبت في مرادها الأجسام

فشكرا للجميع على أفضل تجربة تطوعوية وعلى ذكرى ستبقى خالدة في نفوسنا دائما

وإلى عائلتي الصغيرة وخاصة مشرفي اللجنة أنتم الأفضل على الإطلاق.. كنتم الطاقة المتجددة في المعرض كنتم الركن الاساس لثبات الجميع كنتم مثالا حيا وقدوة حسنة لكل من دخل المعرض الكل بلا استثناء حتى رجال الأمن أثنوا عليكم وحتى الزوار كنتم شخصيا بالنسبة لي طاقتي في المعرض وروحي في المعرض ودائما ماكنتم قدوة لي في سلاسة العمل والأريحية والعملية فبعدكم الآن لا أعرف كيف سأجرب العمل دونكم لقد رفعتم سقف المعايير لقد غيرتم مفهوم القيادة المشتركة لقد كنتم حقيقة تمثلون التعاون والجد والعمل المتواصل وفي نهاية كل يوم تكونون دائما وكأن ٨ ساعات لم تمر وكأنكم حقا مستعدون لبداية اليوم الجديد !

شرف وفخر لي أن يقال سيف عمل معهم

فشكرا جميعا إلى لقاء آخر !

سيف آل الشيخ مبارك

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ