من اول لحظة “مقبول في كلية الطب” قدرت حياتك بأن تكون قسما في سبيل الإنسانية..
ست سنين قد مضت بحلوها ومرها قد انقضت
منذ أيام ترجمة الحروف ولحظات رسم الخلايا واستكشاف الجثث والعظام والحشايا
في عز لحظة تقديم عرض و لعشرات الواجبات التي تتعارض مع الاختبارات
لسباق الزمن مع كم المحاضرات الهائل مابين بلوك صباحي وبلوك مسائي
من أول فوضى بيشنت ريبورت الى ان اصبح التاريخ المرضي جزء من سليقتك
من أول ساعات قضيتها في قراءة صفحة فقط في كتاب طبي الى انهاء الفصول في يوم واحد
من روبنز وجانكويرا الى بيلي اند لوڤ و ابلي
من اول يوم شرحت فيه طريقة دراستك والبلوكات لاهلك واصحابك الى هذه اللحظة وانت تعيد نفس الشرح
منذ اول يوم في التحضيري حتى يوم الكلية الاول حتى يومك الاول في المستشفى حتى لحظة تخرجك
باكثر من ٦٠ اختبار نظري اجتزتهم
بكل مرة فوت فيها معلومة وكانت في الاختبار
في كل مرة سوفت لحظة وفوتت عليك محاضرة
في كل مرة سحبت على محاضرة عشان تذاكر
في كل مرة تعتذر عن جمعة ومناسبة من اجل المذاكرة او تمل وتفقد المتعة فيهم بسبب هم المذاكرة
في كل مرة فوتت مباراة عشان مذاكرة او العكس
في كل مرة حرقت مسلسل في فترة اختبارات
في كل مرة خربت نومك او جيت الاختبار مواصل
في كل لحظة ضياع في اوبن بوك او لما يكون الكلوز اوبن والاوبن كلوز
عن كل فرحة و صورة بعد اختبار وكنتاكي او ماك يواسي ضياع الدرجات
عن كل هواية ضاقت حياتك عنها
عن كل شخص قلت علاقتك معه
عن كل مهارة اكتسبتها
عن كل زميل وصديق واخ عرفته
عن كل دكتور اعجبت به
عن كل لذة فهم معلومة
عن كل نصرة اجابة صحيحة في الاختبار
عن كل درجة فرحت فيها
عن كل خميس كأنه أحد
وعن كل خميس كأنه اجازة صيف
عن كل لحظة تطوع في هذا الزحام
عن كل محاولة بحثية
في كل وعن كل تلك اللحظات والمشاعر كنت أنت البطل الذي يهزم احيانا
كنت بهذه اللحظات أقوى في كل مرة واصبر على كل كبوة وكنا جميعا بها أقرب
مابين ميد وفاينل وبروقرس وبي دي و أوسبي وأورال وأوسكي وكونسلتيشن وسكلز ومنتور
مرت تلك السنين كلمح البصر ولكن بمشاعر وقصص تملأ البحر فياله من انجاز ويالها من فرحة هنيئا لها بك فأنت أهل لها وأنت من جملتها
فبوركت ساعات التعب وتوجت لحظات الكفاح
وما كان حلما في الأمس وصعب المنال اصبح واقعك وحاضرك
ففي كل لحظة سمعت فيها الطب طويل وصعب وكأنهم يقولون
ياورادا سؤر عيش كله كدر
أنفقت صفوك في أيامك الأول
وكانك ترد
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
وها انت الآن كما يقول الشاعر
دببت للمجد والساعون قد بلغوا
جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم
وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
دخلت الكلية ذاك المراهق الطائش وكأنك أمي في عالم المذاكرة والجد والاجتهاد لا تعرف للوقت قيمة ولا للنفس حاجة ولا للحياة معنى
فصارت بك الأيام واجتزت عقباتها وكبرت فأحسنت تشكيل نفسك وتحديد مكانك وادارة وقتك واهدافك
فلم تكن سوى لبنة طيبة وعقلا صافيا واصحبت الآن طبيبا حاذقا قادرا على أن تكون بلسما للناس في أمس حاجتهم فأحسن واتقن وكن الطبيب القدوة فإنها والله لمسؤولية كبرى وأمانة عظمى تذكر ذلك كل يوم واستشعر الأجر في كل لحظة فحياتك قدرت بأن تكون في العطاء وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ” خير الناس أنفعهم للناس “
إنها والله لفرحة عظمى تتمثل بمئات الدعوات من الوالدين وبكثير من التوفيق وبفضل من الله تمت مرحلة من حياتك
فلاتنسى دائما أن تستمر وتكون أفضل ماتستطيع فكما قال المتنبي
ولما أرى في عيوب الناس شيئا
كنقص القادرين على التمام
فمبارك فمبارك فمبارك وهنيئا لك التخرج هي مرحلة والقادم أفضل بإذن الله وتذكر دائما قول الشاعر
الله عودك الجميل
فقس على ماقد مضى